السيد أحمد الموسوي الروضاتي
24
إجماعات فقهاء الإمامية
الأخبار وكتب الصحاح في تبرير وتأطير هذه الفكرة « 1 » . ولم يكن أهل البيت عليهم السّلام ليسكتوا عن هذا الأمر الذي يضع الموانع بين الأمة وبين الإسلام كشريعة ، وهم المؤتمنون على تبليغه ؛ فأقدموا عليهم السّلام على تنظيم شؤون الأمة من حدود الطائفة الخاصة والمقربة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومن بعدهم التابعين وصفوة المؤمنين ، لتكون لاحقا الحلقة التي تربط الشيعة بالإمام المعصوم . هذا التوجه من أهل البيت عليهم السّلام والذي يستند إلى الدور الذي أو كله سبحانه وتعالى إليهم كان يزيده قوة وزخما حرارة الصفوة من الأصحاب والمؤمنين في طاعة واتّباع أهل البيت عليهم السّلام . فكان من خصائص هذا العمل الحصري والمنظم : أنه وسيلة ضبط أفراد الطائفة عن التشتت وتطبيعها بشخصية يميزها عن غيرها ، وأنه طريق ضامن يحفظ داخل أفرادها ما يودعه أهل البيت عليهم السّلام من الأسرار والتي قد تتمثل بكلام أو مخطوط أو أي شيء آخر مما يراه المعصوم ضروريا للحفاظ على قوة وتماسك المذهب . والأهم ؛ أنه وسيلة لعمل تنظيمي حصري يسهل عملية تحصيل الأحكام والأقوال الصادرة عن المعصوم بأقرب الطرق وأكثرها حيوية وواقعية . يقول السيد عبد الأعلى السبزواري قدّس سرّه : « الخامس : لأجل كشفه عن دليل معتبر وصل إليهم ولم يصل إلينا ، لأن بناء الأئمة عليهم السّلام كان على إيداع جملة من الأحكام الواقعية عند خواص الأصحاب ، وهم أودعوها عند الطبقة اللاحقة لهم فوصلت إلى طبقة الغيبة الكبرى فصارت مجمعا عليها من دون ذكر نفس المدرك بالخصوص ، وهذا وجه حسن متين يصلح
--> ( 1 ) توسع الاهتمام لدى هذا الفريق بتصنيف الموسوعات الحديثية وذلك لتكوين غطاء شرعي يسند تلك النظرية المبتدعة ، ولسد النقص الناتج عن غياب القيادة الشرعية التي تتصل بالنبي الأكرم . أما الشيعة فلم تكن بحاجة إلى تدوين مثل هذه الكتب لارتباطهم المباشر برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن طريق الأئمة المعصومين عليهم السّلام . وما ظهر عند الشيعة لاحقا من الاهتمام المتزايد بتدوين الأخبار إنما ظهر مع دخول مرحلة الغيبة الكبرى للإمام المهدي المنتظر عليه السّلام ، ويفسر هذا الاهتمام سببان ؛ الأول : أنه يتماشى مع متغيرات المرحلة باعتبار حصول نوع من التشابه الموضوعي بين الفريقين ولو في الظاهر ، والثاني : كونه دخل على خط العمل الخلافي في التصدي لمدونات الأمويين المبنية أساسا على تأسيس وتأطير نظرية الصحابة والحط من أصل ولاية أهل البيت عليهم السّلام .